العلامة الحلي
180
نهاية الوصول الى علم الأصول
الأوّل قوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا « 1 » وهو عام ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أعلى الناس بصيرة ، وأكثرهم اطّلاعا على شرائط القياس ، وما يجب ويجوز معرفة المناط والفوارق ، وذلك مندرج تحت الآية ، فكان مأمورا به فكان فاعلا له ، وإلّا قدح في عصمته . وفيه نظر ، بمنع دلالته على القياس كما تقدّم . سلّمنا لكن يفارق الأمّة بتمكّنه من استعلام الحكم قطعا ، فلا يجوز له المصير إلى الظن ، والأصل فيه مع تسليم الدلالة على القياس أنّه واجب عند نزول الحادثة والظن بانتفاء النص في الماضي عليها . ولا خلاف في عدم ذلك في حقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّه كان ينتظر الوحي فلا يكون مندرجا تحت العموم . الثاني : إذا غلب على ظنّ تعليل الحكم بوصف ثمّ علم أو ظن وجوده في غيره ظن المساواة في الحكم ، وترجيح الراجح على المرجوح من مقتضيات العقول ، وهو يقتضي وجوب العمل بالقياس عليه . ويرد عليه ما تقدّم من تمكّنه من العلم ، فلا يجوز الرجوع إلى الظن . الثالث : العمل بالاجتهاد أشقّ من العمل بالنصّ فيكون أكثر ثوابا ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل الأعمال أحمزها » « 2 » أي أشقّها ، فلو لم يعمل
--> ( 1 ) . الحشر : 2 . ( 2 ) . تفسير الرازي : 2 / 217 و 233 وج 4 / 152 وج 5 / 156 ؛ تفسير البيضاوي : 1 / 536 ؛